أنقره- رأي اليوم- خاص
ترتسم ملامح أزمة حقيقية وصامتة بين جمهورية مصر العربية وبين بعض الدول الخليجية فكرتها وجذرها تبادل التلاوم على خلفية تفسير مزدوج للطرفين للأمن القومي العربي بعدما صرح وزير الخارجية المصري بالدعوة الى تفعيل إتفاقيات الدفاع العربية المشتركة.
والمرجح ان الأزمة الان فيها قدر كبير من التلاوم مع مصر تحديدا ويعبر عنها الإعلام المصري بكفاءة وبشكل ملحوظ حيث ظهر إعلاميون مصريون متعددون في حالة إنتقاد لإعتماد دول الخليج تحديدا على التوسع بعد حرب الخليج الثانية في إقامة القواعد العسكرية الأمريكية.
كان أخر هؤلاء المراسل الصحفي المعروف حسين عبد الغني .
وتتهم أوساط مصرية الإمارات بالتنسيق مع إسرائيل بدون حساب أي تأثير لذلك التنسيق علي الأمن القومي المصري.
التلاوم على أشده وبات ملحوظا ان الأزمة الصامتة هي التي تقود وسائل إعلام تابعة لدولة الإمارات والسعودية لتوجيه إنتقادات حادة للقيادة المصرية على موقفها من الحرب الحالية او ما تقول السلطات الخليجية انه إعتداء مباشر من ايران لم تنتقده القيادة المصرية.
ولم تتدخل بالثقل المطلوب لإعاقته.
جذور الأزمة مرتبطة على الأرجح برفض الرئيس عبد الفتاح السيسي في وقت سابق وخلال زيارته السريعة لمطار جدة إرسال قوات مصرية للمساعدة في تأمين الحماية لبعض الدول الخليجية .
الجانب المصري رفض أي مقترحات في هذا الخصوص وإعتبر ان تركيزه ينبغي ان يتجه حصرا نحو الوساطة ما بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية .
تزيد قناعة الأوساط السياسية وحتى العميقة في المؤسسات المصرية بان كل من تركيا ومصر سيصبحان هدفا لليمين الإسرائيلي اذا ما تمكن من حسم المعركة الحالية ضد إيران لصالح منطق ذلك اليمين الأمر الذي يصنف في النتيجة هزيمة إيران وإفشالها في الحرب الحالية باعتباره تقدم نحو إستحقاق أخطر عنوانه الهيمنة والإخضاع والنفوذ لليمين الإسرائيلي.
وهو ما ترفضه مصر بشكل جذري فيما لم يصدر عن مؤسسات الجامعة العربية و لجنة الدفاع الوزارية المشترك بيانات من الصنف الذي يرضي دول الخليج والتي طالبت مثل السعودية و الإمارات بقوات على الأرض وهو ما طالبت به مملكة البحرين ودولة الكويت ايضا فيما إعتذر المصريون عن تلبية الطلب.
وجذر الخلاف هنا مرتبط أيضا بتوافق ضمني خلف دوائر الستائر المغلقة بين تركيا ومصر على الإستمرار في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة .
ومنع تحول الصراع الى مساحات إقليمية إضافية .
المرجح وفقا لأوساط دبلوماسية غربية ان تركيا إتفقت ضمنا وبصورة مغلقة مع مصر وقيادتها على تجنب خيار إماراتي سعودي يبحث في تشكيل حلف عربي يتولى مواجهة إيران او نسخة من حلف الناتو ولكن بين الدول العربية .
التحفظ التركي خلف الستائر كان كبيرا على هذا الخيار حيث ان تركيا تفضل إطارا إسلاميا عربيا وعلى اساس ان اقامة تحالف عسكري جديد يمكن ان يقدم خدمة للإسرائيليين حصرا.


التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان. وان لا يزيد التعليق عن 100 كلمة، والا سنعتذر عن عدم النشر.